الشيخ السبحاني
75
سيد المرسلين
وقال له : هذا حليفك ( عتبة ) يريد أن يرجع بالناس وقد رأيت ثأرك بعينك ، فقم وانشد خفرتك « 1 » ومقتل ( أو دم ) أخيك . ( 1 ) فقام عامر وكشف عن رأسه ، وأخذ يحثو التراب على رأسه ، وصاح مستغيثا وا عمراه وا عمراه ، تحريكا للناس وإثارة لمشاعرهم . فهاج الناس لمنظر عامر وثارت مشاعرتهم لندبته ، وأجمعوا على الحرب ، وتناسوا اقتراح عتبة ، ونصيحته البليغة الحكيمة لهم . ولكن عتبة هذا الذي كان يميل إلى اعتزال الجيش وترك الحرب ، هاجت مشاعره هو الآخر فقام من فوره ولبس لامة حربه واستعد لقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه « 2 » . وهكذا نجد كيف يتضاءل نور العقل عند هبوب رياح العاطفة الملتهبة ، والمشاعر الثائرة الباطلة وتنطفئ شعلة الفكر ، ولا يعود يضيء لصاحبه درب المستقبل حتى أن الرجل الذي كان قبل قليل داعية السلام ، والتعايش الأخوي يتحول تحت تأثير ذلك الهياج العاطفي ، العابر ، الأحمق إلى أول مبادر إلى القتال وسفك الدماء وازهاق الأرواح ! ! ! ( 2 ) ما الذي حتّم القتال ؟ لما أبصر الأسود بن عبد الأسد المخزومي وكان رجلا شرسا سيئ الخلق - الحوض الذي بناه المسلمون عند البئر لشربهم قال : أعاهد اللّه لأشربن من حوضهم أو لا هدمنّه أو لأموتنّ دونه ! ! ثم خرج من بين صفوف المشركين وشد حتى دنا من الحوض فاستقبله حمزة ، ولما التقيا ضربه بسيفه حمزة فاطار قدمه ، وهو دون الحوض فوقع على الأرض تشخب رجله دما ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه يريد ان يشرب منه أو ان
--> ( 1 ) اي اطلب من قريش الوفاء بخفرتهم وعهدهم لك لأنه كان حليفا لهم . ( 2 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 623 ، بحار الأنوار : ج 19 ص 224 .